السيد كمال الحيدري
98
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
تستهدف المصادرة إفناءها . وهذا دليل على أن الضآلة وحدها غير كافية لفناء القيمة الاحتمالية . والبرهان على ذلك أنّ أيّ قيمة احتمالية تفترض المصادرةُ فناءها يمكن أن نفترض علماً إجمالياً يضمّ عدداً كبيراً من الأطراف إلى الدرجة التي تجعل ناتج قسمة رقم اليقين على عدد الأطراف يساوي تلك القيمة الاحتمالية المفترض فناؤها . وهذا الافتراض ميسور دائماً مهما خفّضنا القيمة الاحتمالية التي نفترض فناءها ، لأننا نعلم أن القيمة الاحتمالية لطرف من أطراف العلم الإجمالي المتساوية لا يمكن أن تفنى بقوّة التجمّعات الاحتمالية لذلك العلم الإجمالي ، ونعلم أيضاً بأنّ القيمة الاحتمالية للطرف تنخفض كلّما ازداد عدد أطراف العلم الإجمالي ، فينتج من ذلك أن بالإمكان الحصول على قيمة تستعصي على الفناء بأي درجة من درجات الاحتمال . والردّ على هذا البرهان أن فناء إحدى القيمتين الاحتماليتين المتساويتين دون الأخرى إنما يكون مستحيلًا إذا تمّ الفناء بفاعلية علمٍ وعلاقته وصلته بكلتا القيمتين بدرجة واحدة ، لأنّ تأثير هذا العلم في إفناء إحدى القيمتين دون الأخرى ترجيح بلا مرجّح ، لهذا قلنا سابقاً إن إفناء العلم لإحدى القيم الاحتمالية المتساوية في داخله دون سائر القيم الأخرى مستحيل . وأما إذا كان التجمّع الذي يواجه كلًا من القيمتين الاحتماليتين المتساويتين من علم يختلف عن العلم الذي ينتمي إليه التجمّع المواجه للقيمة الاحتمالية الأخرى ، فبالإمكان أن يؤثّر أحد التجمّعين لاستكماله شروط المصادرة الاستقرائية دون التجمّع الآخر لعدم استكماله تلك الشروط .